" إلى صََدِيقٍ .. "

أتيتُ يا صَاحِبي .. والحزنُ أَدْمَاني
فامسَح دُموعي .. فإنَّ الدَّمعَ أعْماني ..

إن لم تَكُنْ لي دِيارٌ أسْتَريحُ بِها
فأَنْتَ داري .. وفي عينيك عنواني

وأنتَ - إن ماتت الكلماتُ - أُغنيتي
وأنتَ أروَعُ أبياتي وألحَاني

أتيتُ أشكو فثُقل الحِملِ أتْعَبني
وظلمُ قَومي .. وغدرُ الناسِ أعْيَاني

أصيرُ عِنْدَ يَسِيرِ الحالِ صَاحِبُهم
وعِندَ عُسْري وَحيداً بَيْنَ أحزاني

وطيبةُ القلبِ عارٌ في مدينتِنا
وأصبحَ الغَدْرُ مُلتَمسٌ كَنيشانِ

دَعني أُفَضْفِضُ عَلَّ الهَمَّ يَترُكُني
فَكم حَبَستُ جِراحي بينَ أوزاني

دعني فإن سُكوتي كادَ يقتُلني
وزَائرُ العطفِ من عينيك أحياني ..

ومَنْ سِواك سَيَفْهَمُ ما يُعَذّبني ؟
إذا رأي الحزنَ مُختَبئاً بأجفاني

فأنتَ أقربُ إنسانٍ إلي نَفْسِي
وأنتَ أكثرُ مَنْ تُعنيهِ أحزاني

بَصيرتي أنتَ إن ضَاقتْ بيَ الدنيا
وأنتَ أَرْوَعُ ما الرَّحْمَنُ أهْدَاني

أَرَي بِكَ النَّاسَ وَالدُّنيا .. وأعرِفُهم
فأنتَ صرتَ ضميري .. صرتَ وِجْدَاني

تَشيلُ هَمّي .. وترضي أن تعيشَ بهِ
وتَحملُ الحُزنَ عن قلبي .. وتَرعاني

فَمنْ سَيَمْسَحُ دمعي الآنَ في سَفَري ؟
وكَيْفَ أُخمِدُ أوجاعي .. وأشْجَاني ؟

وكَيْفَ أصمدُ في زمنٍ يحاربني ؟
وقد تراجعَ قبلَ البدءِ فُرساني ..

هناكَ .. كنتَ معي .. لا همَّ أحملُهُ
وكنتَ بين ليالي الشَّكِ إيماني !

أما هنا .. فهمومُ الكون تركبُني
وهاجسُ الشَّكِ يأمرني .. وينهاني

فمن يدافعُ عني .. من يصونُ دمي ؟
إذا تَمزَّقَ بعد البُعدِ شرياني ..

**********************

ليست هناك تعليقات:

 
جميع الحقوق محفوظة - غازى المصرى - 01002537204 © 2009 " كتابُ الحُزن "