ستشرق شمسنا يوما ..
وإن ظلت تباعدنا مواجعنا
فإنا عن قريب سوف ننساها وتنسانا ..
ستشرق شمسنا يوما ..
ولو لم يبق في الدنيا لنا قدر يجمعنا
ففي الأخري وفي الأحلام - يا أماه - لقيانا ..
ستشرق شمسنا يوما ..
ولو كنا اكتسبنا الموت معصية
فساعتها
سيصبح وصلنا لا شك غفرانا ..
وسوف يعود دفء الحب يجري في خلايانا ..
فلا الأيام تقربنا ..
ولا الدنيا تباعدنا ..
ولا خوف سيغشانا ..
أيا أمي ..
إذا اشتبكت أصابعنا ..
وفاضت مثل أنهار مدامعنا ..
سأنسي كيف أن الدهر عذبني ، وحطمني ،
سأنسي كل ماكانا ..
.........................................
أيا أحلامي الأولي
ويا طعم الطفولة في شراييني ..
ويا وطني الذي من بعده شردت فى الدنيا ..
ولم أعثر علي وطن يدفيني ..
ويا نهرا من الحب المصفَّى ..
كان يرويني ..
ويا أنقي نساء الأرض
إني ضيعتني الأرض عن عمد
فلاقيني ..
وضميني ..
فكم أشتاق .. كم تحتاج روحي أن تضميني
أعيديني إلي عينيك
يا أحلي بساتيني ..
ويا أرقي قصيداتي
أعيديني ..
فإن الكون يرفضني ..
وداري لا ترحب بي ..
وتنكرني عناويني !..
أعيدينى ..
ولا تتغيبي عني ..
وكوني ضد هذا الدهر في صفي
وآويني ..
فإني كلما أرتاح في وطنٍ ؛
يُصرُّ الدهر أن يحتله قصراً ،
وينفيني ..
.........................................
أنا أحيا كما الكلمات – يا أمى - بلا وطنٍ ،
وما أقسي حياة الشعر إن كانت بلا وطنِ ..
أنا المسجون فى وجعى ..
أنا المنفي خارج رقعة الزمن ..
أنا طيف من الماضي
أتي خطئاً إلي مستقبل يغتال لهجته ..
ويذبح أبجديته ,
ويدفن شعره حياً
بلا أسف ولا حَزَنِ ..
فكيف أعود كالأطفال مبتسماً ..
إذا كان الأسى وطني ؟ ..
.........................................
أنا ( سيزيف ) يا أماه ممنوع من الأحلام ..
مقهور بصخرته ..
أنا الوحي الذي صلبوه خوفا من عقيدته ..
فراح الناس يتخذونه رباً
وذابوا في محبته !
أنا البيت الذي شطبوه من كل الدواوينِ ..
فبعدك من يعيد إليَّ يا أمي عناويني ؟
أنا لحن خرافىٌ ..
وأغنية مسافرة مع الأطيارِ ..
تبحث عن رُبي وطن يناديها ..
وكم تشتاق للحضن الذي من دفئه الرقراق يسقيها ..
ويسقيني !
أسافر في بلاد الله أحمل داخلي شعري
وأحلامي ,
وأوطاني ,
وأحمل في دمي صوراً لأيام جميلاتٍ ..
مضت لم يبق لى منها
سوى وجع ..
يحاول أن يواسينى ..
.........................................
مبعثرة تواريخي
علي جدران أحزاني ..
وأيامي عصافير
تفتش عن بلاد لا تشابه في مرار العيش بلداني ..
وأحلامي .. كأشعاري
مشردة علي صفحات ديواني ..
أواعدها .. فتنكرني !
وأسكنها .. فتهجرني !
وأذكرها .. فتنساني ..
تعبتُ ..
تعبت يا أماه من تعبي !
فمن لي يسقط الأوجاع عن كتفي ..
ويرعاني ..
أضاع الدهر حين رحلت قافلتي وعنواني ..
وأخضعني لسطوته ..
وسلمني كأية مركب للريح
تأمرني وتنهاني ..
فمن غرق إلي غرق
ومن حتف إلي الثاني ..
ومن ماض أحاول بعدُ أن أمحوه من قلبي ..
وذاكرتي ،
ووجداني ..
إلي مستقبل في كف شيطانِ ..
.........................................
حبيباتي !!
أنا لم يبق شئ من حبيباتي ..
تقاسمهن عصر الحزن
واحترقت كتاباتي ..
وأصبحت القصيدة داخلي جرحا يصاحبني
فيال كثير أصحابي ,
وما أقسي جراحاتي !
غريب الأرض والأيام .. منفيٌ ..
أفتش في بلاد الله عن دارٍ وأبياتِ ..
وأرحل في صقيع الليل محترقا بذاكرتي ..
ومنغمس ببحر من خيالاتي ..
أفتش عن خيال منك - يا أماه - فى أمرأة ..
ولو فى آخر الدنيا ....
تعيد إلي ما سرق الزمان اللص من عذب ابتساماتي ..
أفتش عنك
عن أرض تلملمنى ..
لأرفع فوقها أحلى سماواتى ..
وأنثر في بيادرها طموحاتي ..
وأرسم فوق شاطئها المعطر كل أحلامي البريئات ..
وطفت كواكب الدنيا ..
أفتش ثم لم أعثر علي أمرأة
تخفف وطء آهاتي ..
فبعدك أنت يا أماه
كلُّ نساء أهل الأرض لا ترضى طموحاتى ..
.........................................
أنا والشعر يا أمى حملنا الحزن فى دمنا ..
وفوق الصدر شلناه ..
وللأحباب .. للأصحاب .. للدنيا كتبناه ..
انا والشعر يا أمى عرفنا الحزن أزمانا ..
ولكن بعدما رحلت مليكتنا
تأكدنا ..
بأنا قبل ما كنا عرفناه ..
قليلٌ شعر أهل الأرض والملكوت أماهُ ..
ضعيف في بلاغته ..
ضعيف في متانته ..
إذا ما فيك صغناهُ ..
ضئيل كل تشبيهٍ وتمثيلٍ ,
وتكييفٍ وتقرينٍ ..
إذا ما باببتسامتك التي تُحيي قرناهُ ..
أيرثو الشعر فى يوم أحبته ..
أيا أماهُ ..
إن الشعرَ – كلُ الشعر - لا يَرقَي لأن يرثو إلهته ..
فخلي عن خطاياه !!
*************************
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق