تَجرِبتى الأخيرة

لا تَحزَنى إن قُلتُ أَعرِفُها ..
مالى أراكِ حَزينةٌ جِــدَّاْ ؟

ما تِلكَ إلَّا مَحضُ تَجربة
فَشِلَت ولَم أَحزَنْ لَهَا أبداْ

ما عُدتُ أذكرُ قِصَّتى مَعَها
فَلَقَدْ نَسِيتُ جَمِيعَ ما عَدَّى

كلُ النِّساءِ عَشِقْتُهُنَّ أنا
وأنا الَّذى أَحْصَى النّسَا عَدَدَاْ

وأنا الذى أَحضَرْتُهُنَّ .. أنا
وأنا الذى ضَيَّعْتُهُنَّ سُدَىْ

أَغُرَقْتُهُنَّ جَمِيعَهُنَّ بِأشْعارى
فلم يَبْلُغْنَهَا حَدَّاْ

فَسَقَيْنَنَى كأسَ الهَوى عَسَلاً
وَسَقَيْتُهُنَّ مَعَ الأسَى كَمَدَاْ

طَوَّقْتُهُنَّ بِإصْبَعَينِ .. وَمَا
غَادَرتُ خَاصِرَةً وَلا نَهْدَاْ

وَلَكَمْ وَعَدتُ فَلَمْ يَدُمْ وَعْدِى
فَإذَا مَلَلْتُ أُخَالِفُ الوَعْداْ

ولَكَمْ سَبَكتُ لَهُنَّ أعْذَاراً
فَقَبِلنَهَا .. وَقَبِلتُ ما أُهْدَىْ

كَمْ بِعْتُ أَجسَادى لَهُنَّ فَمَا
مِنْهُنَّ إلَّا واشْتَرَتْ جَسَدَاْ

لَكِّنَ قَلبى ما وَصَلَنَ لَهُ
أَبَداً .. ولا قَارَبْنَهُ أبَدَاْ

حَتَّى أَتَيتِ إلىَّ يا عُمرِى
فَأخَذْتِهِ .. ولَبِسْتِهِ عِقدَاْ

ما كُنتُ أَعرِفُ قَبلَكِ النَّجوَى
والشَّوقَ .. والآهاتِ .. والوَجْدَاْ

فَشَرِبتُ كاسَاتِى مُعَلقَمَةً
وأنا الذى شَرِبَ الهَوَى شَهْداْ

وَدَفَنْتُ كلَّ تَجَارِبى الأولى
والآنَ لا أَرجو لَهَا عَوْدَاْ

وَبَقِيتُ أَشْهَدُ أنَّكِ امرَأتى
مَهمَا جَرَى .. والكَوْنُ قَدْ شَهِدَاْ

فإذا التَقَيْتِ بِمَنْ عَرِفتُ فلا
تَسْتَشعِرى حُزْناً .. وَلا نَكَدَاْ

وتَفَاخَرى أَنْ كُنتِ قَاتِلَتِى
ولتَفْرَحى .. إذْ صِرتِ لى حَدَّاْ !

ليست هناك تعليقات:

 
جميع الحقوق محفوظة - غازى المصرى - 01002537204 © 2009 " كتابُ الحُزن "